ابن معصوم المدني

19

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

تخوّف الرّجل شاعرنا تامكا قردا * كما تخوّف عود النّبعة السّفن « 1 » وسئل عمر بن الخطاب : ما الأبّ ؟ فلم يعرف معناه « 2 » . نعم ، إنّ اللّغة العربية تأثّرت بالحضارات والثّقافات المجاورة كالفرس والإغريق و . . . لأنّ الهاربين من كسرى وقيصر وفرعون و . . . كانوا يلجأون إلى الجزيرة العربية لكونها في مأمن من الشّرور ، وقد أثّر هؤلاء على اللغة العربية حتّى أكّد القرآن بأنّ اللسان الّذي نزل به هو عربي مبين ، في قوله تعالى : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ، فأضاف سبحانه « المبين » إلى « العربي » كي يؤكد بأنّه كلام فصيح لا كدرة فيه ولا عجمة ولا لحن . وقد منعت العرب الأخذ من سكّان البراري المجاورين لغير العربي ( كلخم وجذام ) المجاورين لمصر وقبط ، و ( قضاعة وغسان وإياد ) المجاورين لأهل الشام ، وأكثرهم نصارى كانوا يقرأون بالعبرية ، و ( تغلب اليمن ) لمجاورتهم اليونان ، و ( بكر ) جيران النبط والفرس ، و ( عبد قيس وازد عمان ) لأنّهم كانوا بالبحرين وكانوا يختلطون بالهند والفرس ، و ( أهل اليمن ) لمخالطتهم الهند والحبشة ، ولم توخذ اللغة إلّا من قريش ، وقيس : ، وتميم ، وأسد ، وهذيل ، وبعض كنانة ، وبعض طيء . . علما بأنّ الكلام العربي لم يصلنا بكامله ، قال الكسائي : قد درس من كلام العرب كثير « 3 » . وحكى يونس بن حبيب البصري ، عن أبي عمرو ، أنّه قال : ما انتهى إليكم ممّا

--> ( 1 ) تهذيب الالفاظ : 6 . ( 2 ) انظر مقدمة الصحاح 1 : 15 . ( 3 ) انظر مقدّمه الصحاح : 23 .